عبد الواحد بن علي ( أبو الطيب اللغوي )

42

مراتب النحويين

يحيى بن يعمر ولا يذكر أهل البصرة يحيى بن يعمر في النحوييّن ، وكان أعلم الناس وأفصحهم ، لأنه استبدّ بالنحو غيره ممن ذكرنا ، فكانوا هم الذين أخذ الناس عنهم ؛ وانفرد يحيى بن يعمر بالقراءة ، وهو الذي قال للرجل الذي خاصمته إليه امرأته في صداقها : أأن سألتك ثمن شكرها وشبرك أنشأت تطلّها وتضهلها ! ويقال : تضهدها « 1 » . فالشّبر : النّكاح . وجاء في الحديث أنه نهى « 2 » عن شبر الفحل - يريد ثواب الفحلة . والشّكر : البضع . قال ابن الأعرابيّ : شكر المرأة : فرجها ، وأنشد لأبي شهاب الهذليّ : صناع بإشفاها ، حصان بشكرها * جواد بقوت البطن ، والعرق زاجر « 3 » أراد بإشفاها طرفها . وقوت البطن : الحديث ، لأنه يخرج من الجوف ، يقول : فإن رمت غير ذلك وجدت عفافا « 4 » . وقوله : « والعرق زاجر » ، أي مرتفع ، يصفها بالشرف . وقول يحيى بن يعمر : « تطلّها » يريد تمطلها . وتضهلها ، أي تقتّر وتضيّق عليها . وتضهدها ؛ تظلمها ، والاضطهاد ، افتعال منه . * * * والذين ذكرنا من الكوفيين هم أئمّتهم في وقتهم ، وقد بيّنا منزلتهم عند أهل البصرة ، فأمّا الذين ذكرنا من علماء البصرة فرؤساء علماء معظّمون غير مدافعين في المصرين جميعا .

--> ( 1 ) الخبر في البيان والتبيين 1 / 378 . ( 2 ) بخط « ابن نوبخت : نهي » بالبناء للمجهول . ( 3 ) بخط ابن نوبخت : « زاخر » ؛ وهو يوافق رواية اللسان في « زخر » وزاخر : وافر . قال الجوهري : « معناه ؛ يقال إنها تجود بقوتها في حال الجوع ؛ ويقال : نسبها مرتفع ، لأن عرق الكريم يزخر بالكرم » . والبيت أيضا في إصلاح المنطق 148 . ( 4 ) العفاف : العفة .